المنهاجي الأسيوطي
356
جواهر العقود
وتسمى صور المجالس ، وصور الدعاوي . وهذا القسم يأتي ذكره في كتاب الدعوى والبينات إن شاء الله تعالى . وهذان النوعان من أهم الأمور التي تتعلق بهذا التأليف . وعليها مدار أحكامه . وإليهما يرجع في حل كل أمر وعقده ، وعلى ما يترتب عليهما يكون العمل في حالتي النقض والابرام . النوع الأول : في بيان معرفة حفظ الرسم ، وما يحتاج إليه العدل عند رسم شهادته في الوقائع على اختلاف أنواعها ، كما تقدم . اعلم أن كيفية رسم الشهادة - بعد التاريخ - فيما يكتب عند شهود المراكز على رأي الشاميين ، وعند شهود الحوانيت على رأي المصريين ، في الاقرار بالدين إذا كان المقر والمقر له حاضرين أشهد على المقر والمقر له المذكورين أعلاه بما نسب إليهما أعلاه في تاريخه . كتبه فلان . وإن كان المقر رجلا كبير القدر ، مثل أن يكون قاضيا أو قريبا منه . فلا يكتب في رسم الشهادة أشهد على المقر بل يكتب : أشهدني سيدنا فلان الدين المشار إليه : على نفسه الكريمة بما نسب إليه أعلاه . فشهدت عليه بذلك ، وشهدت على المقر المذكور أعلاه بذلك في تاريخه . وكتبه فلان وإن خشي الشاهد من إدخال تغيير في التاريخ ، أو خاف فيه من إلحاق زيادة أو نقص ، كتب في رسم شهادته - بعد قوله : فشهدت عليه بذلك - في تاريخ كذا وكذا ولا يكتب : في تاريخه فيسلم بذلك من تغييره في الأصل ، لان باب الشهادة موضوعه الاحتراز والاحتياط . وهذا منه . وإن كان المقر له أيضا : بهذه الصفة من علو المقدار نظر إلى أيهما أكبر قدرا من صاحبه ، وأعلا مرتبة . فيقدم اسمه في الكتابة بصيغة : أشهدني ويجمعهما في الذكر . فيقول : أشهدني كل واحد من سيدنا القاضي فلان الدين - ويقدم ذكر الأكبر منهما . أيده الله تعالى - على أنفسهما الكريمة بجميع ما نسب إليهما أعلاه . فشهدت عليهما بذلك في تاريخ كذا ، أو في تاريخه . كتبه فلان . واعلم أن المنزلة العالية في مواضع الشهادة من جهة اليسار ، وبعدها جهة اليمين ، وما بينهما رتبة واحدة ، والأدب : أن يكتب المورق رسم شهادته في الوسط تواضعا وإن